محمد بن زكريا الرازي
180
الحاوي في الطب
لي : إذا ثقلت المعدة بادرت إلى دفع ما يؤذيها فلذلك لا يتم الهضم ، وإذا دفعته إلى الأمعاء لم يكن هناك هضم ، وكذلك نرى قوما يتركون الغذاء وشهوتهم بعد صالحة فيخصبون على ذلك لأن انهضامه في هذه الحال يجود جدا ويصير أقل ثقلا إن كان طعاما جيدا . لي : كان برجل ورم عظيم في معدته وكان الأطباء يضمدونه بالمبردات ويحمونه وقد نهك جدا فنقلته إلى ضد ذلك لأني بعد أن شاهدت نحافته عرفت أن له أشهرا وتقدمت حمى حادة ثم سكنت فعلمت أنه قد كان خراج ثم نضج وجمع فأخذت فيما ينقي ويفجر . « اختصار حيلة البرء » : قال : ما كان من سوء مزاج في المعدة مع مادة فإنه يتبعه غثي ، وإن كانت المادة قليلة لم يتقيؤوا إلا بعد ما يأكل ، وإن كانت كثيرة تقيؤوا قبل الأكل أيضا ، ويعلم أي مادة هي من الجشاء وغيره مما يعرف به سوء المزاج الذي بلا مادة وعلاج هؤلاء هو الأيارج . لي : شكى إليّ رجل رطوبة في معدته مع حرارة تسرع إلى رأسه وكانت الرطوبة مفرطة فأخذت وردا أحمر مطجونا عشرة دراهم سنبلا درهمان مصطكى كندرا قرنفلا عودا نيا كمونا درهما درهما ، القرصة مثقال بميسوسن . آخر : أفسنتين عشرة سنبل سعد قشور الفستق الأخضر راسن يابس قشور الأترج درهمان درهمان يبطخ برطل ماء ويسقى به القرص ، ووضعت على معدته دهن الناردين عملته هكذا : سنبل إذخر سعد قسط ألقيته في دهن ورد مرات ثم فتقته فيه مصطكى ، وكمدت ومرخت معدته ووضعت على رأسه دهن ورد وخل خمر وجعلت غذاءه القلايا والمطجنات « 1 » فبرئ وهذا تدبير مجفف جدا ولا يسخن كثير إسخان . « الفصول » السادسة : فيها كلام يوجب أنك متى شئت إسخان معدة قد بردت إسخانا يصل الدواء ويغوص في جرمها فأعطه جوارش الفلافل بشراب ممزوج بماء حار ، وعلامة بلوغ ذلك منه هيجان الفواق به وهذا أبلغ ما يكون إسخان المعدة ، وقد ذكر جالينوس في غير موضع من كتبه أنه يعالج المعدة الباردة والطعام المتلبد فيها بشراب ينثر عليه فلفل ويسقاه . الأولى من تفسير الثانية من « أبيذيميا » : من كبده ومعدته عليلتان لم يحتمل الامتلاء من الطعام دفعة لكن قليلا قليلا . لي : في « تلخيص حيلة البرء » : الفرق بين الخلط في المعدة وبين ما يكون للمزاج الغثي والقيء والجشاء الذي يخص ذلك الخلط قبل الطعام ، ثم الفرق بين السابح من ذلك الخلط وبين الغائض أن يكون غثي بلا قيء في سهولة وأما في سوء مزاج فلا يكون غثي ولا جشاء رديء قبل الأكل ثم لا يقيء بالعطش الحار حتى يستبين سائر الدلائل ولا يعدمه البارد لأنه قد يكون من الرطوبة وذلك من اليبس .
--> ( 1 ) أي المقلوات في الطاجن وهو الطابق .